العز بن عبد السلام

122

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فكل ما ذكرناه من هذه الأنواع بر وإحسان ، تضافرت عليه أدلة الكتاب والسنة تارة بالتفصيل وتارة بالإجمال . فصل في الإحسان المتعلق بالمعاملات وهو أنواع : ( ق 39 - ب ) / أحدها المسامحة في الأعواض : لقوله عليه السّلام : " رحم اللّه رجلا سمحا إذا باع ، سمحا إذا اشترى ، سمحا إذا قضى ، سمحا إذا اقتضى " " 1 " ، وقد روي في حديث آخر : " اسمح يسمح لك " " 2 " . الثاني : الصدق في وصف الأعواض وإتمامها : لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في المتبايعين : " فإن صدقا وبيّنا بورك لهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما " " 3 " . الثالث : المسامحة في وصف الثمن : لأن اللّه سبحانه غفر لرجل لم يعمل خيرا سوى أنه كان ينظر الموسر ، ويتجاوز عن المعسر ، ويتجاوز في السكة والنقد . الرابع : الإشهاد والكتابة إذا كان أحد العوضين دينا ؛ لأن الكتابة إعانة على حفظ الحقوق ، وتذكير الشهود ، ودفع لمآثم الجحود وتحمل الشهادة ، كذلك فأداؤها إعانة على استيفاء الحقوق وإسقاطها ، قال اللّه تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ البقرة : 282 ] ، وقال : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [ البقرة : 282 ] . الخامس : الإشهاد إذا كان العوضان عينا : لقوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [ البقرة : 282 ] . السادس : اجتناب الشبهات في جميع المعاوضات : لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " فمن ترك الشبهات

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2076 ) عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا . ( 2 ) رواه أحمد في " المسند " ( 1 / 248 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 5112 ) ، و " الصغير " ( 2 / 141 ) عن ابن عباس مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 2079 ) ، ومسلم ( 1532 ) عن حكيم بن حزام مرفوعا .